الشيخ علي الكوراني العاملي
29
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أبنائكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم ويستطعمونهم بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون ! فبعداً وسحقاً لما كسبته أيديكم : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ! فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه ، فكتب الحسن ( عليه السلام ) من فوره ذلك إلى معاوية : أما بعد ، فإن خَطْبي انتهى إلى اليأس من حق أحييه ، وباطل أميته وخَطْبك خطبُ من انتهى إلى مراده ، وإنني أعتزل هذا الأمر وأخليه لك ، وإن كان تخليتي إياه شراً لك في معادك ، ولي شروط أشرطها لا تبهظنك إن وفيت لي بها بعهد ، ولا تخف إن غدرت - وكتب الشرط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء وترك الغدر - وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل أو قعد عن الحق ، حين لا ينفع الندم ، والسلام ) . ثلاث محاولات لاغتيال الإمام الحسن ( عليه السلام ) في يوم واحد ! ذكرت المصادر محاولتين لاغتيال الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهو في طريقه بجيشه إلى جهاد معاوية ، والثالثة كانت على شكل هجوم لنهب مركز قيادته ! فقد خطب ( عليه السلام ) ليمتحن جيشه قبل الصلاة ، فصاح الخوارج بشعارهم : لا حكم إلا لله . . أشرك الحسن كما أشرك أبوه ! وساعدهم حزب معاوية وحسبوها فرصة لقتل الإمام ( عليه السلام ) ، فرموه في أثناء صلاته بسهم فلم يعمل ! قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 2 / 14 : ( ولبس درعاً وكفَّرها ( غطاها ) وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه ، لما عليه من اللأمة ) ( لباس الحرب ) . ومعناه أن أحدهم رماه بسهم وهو يصلي إماماً فأصاب الدرع التي تحت ثيابه ولم ينفذ إلى بدنه ، ففشلت محاولتهم ! ثم أشاعوا خبراً كاذباً بأن قيس بن سعد قائد مقدمة جيش الإمام ( عليه السلام ) قد اشتبك