الشيخ علي الكوراني العاملي

25

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة ، فأتيَ به وكان رجلاً طويلاً يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان في الأرض وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خِصْيَ الأنصار فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال : إني قد حلفت أن لا ألقاه إلا بيني وبينه الرمح أو السيف ! فأمر معاوية برمح أو سيف فوضع بينه وبينه ، ليبرَّ يمينه ) ! الملاحظة الثالثة : لا خيار شرعياً للإمام ( عليه السلام ) إلا التنازل عن الحكم إن موقف الإمام الحسن ( عليه السلام ) هو غاية ما يمكن فعله مع أمة صارت بين يدي إمامها كالتراب ، واستسلمت لطامعٍ فاغرٍ فاه ، تعلم أنه منافق ، وأنه وأباه ألدُّ أعداء نبيها وعترته ( صلى الله عليه وآله ) ! لقد تعب رؤساؤها فتخلوا عن العمل بالدوافع الدينية ، بل تخلوا عن أي حساب لمستقبلهم ، وصاروا يتحركون بدوافع مادية آنية فقط ! قال زيد بن وهب الجهني : ( لما طعن الحسن بن علي ( عليه السلام ) بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت : ما ترى يا بن رسول الله فإن الناس متحيرون ؟ فقال : أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي ، وأومن به في أهلي ، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً ! والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ، ومنة لمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت ! قال قلت : تترك يا بن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟ ! قال : وما أصنع يا أخا جهينة إني والله أعلم بأمر قد أدى به إليَّ ثقاته : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لي ذات يوم وقد رآني فرحاً : يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلاً ؟ ! كيف بك إذا وليَ هذا الأمر بنو أمية ، وأميرها الرحب البلعوم الواسع الإعفجاج ، يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في السماء ناصر