الشيخ علي الكوراني العاملي

26

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، يدين له العباد ويطول ملكه ، يستن بسنن أهل البدع الضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحق به ويذل في ملكه المؤمن ، ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولاً ويتخذ عباد الله خولاً يدرس في سلطانه الحق ويظهر الباطل ويقتل من ناواه على الحق ويدين من والاه على الباطل ! فكذلك ، حتى يبعث الله رجلاً في آخر الزمان وكلَبٍ من الدهر وجهل من الناس ، يؤيده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعاً وكرهاً ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونوراً وبرهاناً ، يدين له عرض البلاد وطولها ، لا يبقى كافر إلا آمن به ، ولا صالح إلا صلح ، ويصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها وينزل السماء بركتها وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاماً ، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه ) . ( الإحتجاج : 2 / 290 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) رقم 692 ) . أقول : يدل كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على أن الظلم في الأمة سيستمر بعد بني أمية حتى يظهر الإمام المهدي ( عليه السلام ) . وقوله : يحكم أربعين سنة ، كناية عن طول مدته فقد ثبت أنه ( عليه السلام ) يحكم بعدد سنيِّ أهل الكهف ، وأن دولتهم ( عليهم السلام ) تمتد إلى يوم القيامة ، وتكون نَقْلةَ نوعيةَ في الحياة على الأرض ، فلا يعود إليها الظلم . آخر مراحل انهيار الأمة في عهد الإمام الحسن ( عليه السلام ) صار اليوم الذي أجبر فيه المنافقون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على قبول إيقاف الحرب في صفين بعد أن شارف على قطف النصر ، محطةً بارزة في تاريخ الأمة فقد تجمع الخوارج وأحاطوا به وهددوه بالقتل إن لم يقبل بتحكيم الحكمين ،