الشيخ علي الكوراني العاملي

250

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فقلت : يا مروان إتق الله ولا تقل لعلي إلا خيراً فأشهد لسمعت رسول الله ( ص ) يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلاً يحبه الله ورسوله ليس بفرار . وأشهد لسمعت رسول الله ( ص ) يقول في حسن : اللهم أني أحبه فأحبه وأحب من يحبه ! قال مروان : إنك والله أكثرت على رسول الله الحديث فلا نسمع منك ما تقول ، فهلمَّ غيرك يعلم ما تقول ؟ قال قلت : هذا أبو سعيد الخدري ! قال مروان : لقد ضاع حديث رسول الله حين لا يرويه إلا أنت وأبو سعيد الخدري ، والله ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول الله إلا غلام ! ولقد جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول الله بيسير فاتق الله يا أبا هريرة ! قال قلت : نِعْمَ ما أوصيتَ به ، وسكتُّ عنه ) . ( تاريخ دمشق : 13 / 288 ، ورواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) / 92 ، وبتره الذهبي في سيره : 3 / 275 ! ) . وهو يدل على استهانة السلطة بأبي هريرة وأبي سعيد وعدم ثقتها بهما ، لكنها في نفس الوقت تبنتهما لرواية أحاديثها ! وقد مرَّ عتب مروان على أبي هريرة بقوله : ( ما وجدت عليك في شئ منذ اصطحبنا إلا في حبك الحسن والحسين ) ! فأجابه أبو هريرة بحديث نبوي في فضلهما ( عليهم السلام ) . ( تهذيب الكمال : 6 / 230 ) . وفي العقد الفريد / 1076 : ( وقال أبو هريرة لمروان : علامَ تمنع أن يدفن مع جده فلقد أشهد أني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . فقال له مروان : لقد ضيع الله حديث نبيه إذ لم يروه غيرك . قال : أما إنك إذ قلت ذلك ، لقد صحبته حتى عرفت من أحب ومن أبغض ومن نفى ومن أقر ، ومن دعا له ومن دعا عليه ) . ( وأنساب الأشراف / 3 / 16 وفي طبعة / 748 ، وشرح النهج : 16 / 14 . ونحوه في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من الطبقات / 93 ، وتاريخ دمشق : 10 / 157 ) . وهذا أقصى مواجهة أبي هريرة لمروان ، فقد عرَّض بمروان أنه وأباه ملعونان على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنه طردهما ونفاهما من المدينة !