الشيخ علي الكوراني العاملي
232
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يا محمد بن علي ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى ، قال : سمعت أباك يقول يوم البصرة : من أحب أن يَبُرَّني في الدنيا والآخرة فليبرَّ محمداً ولدي ! يا محمد بن علي ، لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك . يا محمد بن علي ، أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ، ومفارقة روحي جسمي ، إمامٌ من بعدي ، وعند الله جل اسمه في الكتاب ، وراثةً من النبي أضافها الله عز وجل له في وراثة أبيه وأمه فعلم الله أنكم خيرة خلقه ، فاصطفى منكم محمداً واختار محمد علياً واختارني علي بالإمامة واخترت أنا الحسين . فقال له محمد بن علي : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام ، ألا وإن في رأسي كلاماً لا تنزفه الدلاء ولا تغيره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم ، أهم بإبدائه فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل أو ما جاءت به الرسل ، وإنه لكلام يكل به لسان الناطق ويد الكاتب حتى لا يجد قلماً ، ويؤتوا بالقرطاس حمماً ، فلا يبلغ إلى فضلك وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله . الحسينُ أعلمنا علماً ، وأثقلنا حلماً ، وأقربنا من رسول الله رحماً ، كان فقيهاً قبل أن يخلق ، وقرأ الوحي قبل أن ينطق ، ولو علم الله في أحد خيراً ما اصطفى محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما اختار الله محمداً واختار محمد علياً واختارك علي إماماً واخترت الحسين ، سلمنا ورضينا . مَنْ بغيره يَرضى ؟ ومن غيره نَسْلَمُ به من مشكلات أمرنا ) . انتهى . * * وقد تقدم رد روايتهم بوصيته لأخيه الحسين ( عليه السلام ) بعدم الخروج على يزيد ! ومن الروايات التي مدُّوا إليها أصابعهم ، زعمهم أن الإمام الحسين أصرَّ على أخيه الإمام الحسن ( عليهما السلام ) أن يدله على من سقاه السم فأبى ، لأنه لا يعرفه بنحو جازم !