الشيخ علي الكوراني العاملي

233

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

قال المزي في تهذيب الكمال : 6 / 251 : ( وقال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق : دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي فقال فدخل المخرج ( الميضأة ) ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مراراً وما سقيته مرة هي أشد من هذه . قال : وجعل يقول لذلك الرجل : سلني قبل أن لا تسألني ، قال : ما أسألك شيئاً يعافيك الله ، قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السَّوْق ( الاحتضار ) فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال : أي أخي من صاحبك ؟ قال : تريد قتله ؟ قال : نعم ، قال : لئن كان صاحبي الذي أظن ، للهُ أشدُّ لي نقمة وإن لم يكنه ما أحب أن تقتل بي بريئاً ) . ( مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 631 ، وسير أعلام النبلاء : 3 / 273 ، وتاريخ دمشق : 13 / 283 ، والاستيعاب / 279 ، وطبعة أخرى : 1 / 390 ، والسيرة الحلبية : 3 / 360 ، ومروج الذهب / 658 ، , وسمت النجوم العوالي / 854 ، والجوهرة للبري / 564 ، ومقاتل الطالبيين / 48 ، والإرشاد : 2 / 16 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 202 ، وذخائر العقبى / 141 ، والعدد القوية / 352 ، والبحار : 44 / 158 ) . أقول : لا يمكن قبول الفقرة الأخيرة من الرواية ، لأن معناها أن الإمام ( عليه السلام ) كان يظن ظناً بمن سمَّه ولا يجزم ! وأن الإمام الحسين ( عليه السلام ) لا يعرف عن القاتل شيئاً ! يريدون بهذا تبرئة معاوية ، لأن المقتول لم يتهمه ولا اتهم عملاءه بل ظن ظناً ! ! ويكفي لرده عندنا عصمة الإمامين الحسنين ( عليهما السلام ) ويضاف إليها تصريح الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأنه سيقتل بالسم بيد زوجته جعدة ، كما تقدم من الخرائج : 1 / 241 والمناقب : 3 / 175 ، وكتاب سليم / 363 . ثم إن روايتهم هذه ترجع في كل مصادرهم إلى عمير بن إسحاق بن يسار ، والفقرة الأخيرة منها مشكوكة لأن بعض المصادر كابن حجر في الإصابة : 2 / 66 ، رواها إلى قوله : ( فأبى أن يخبره ) وليس فيها ذكر لظن الإمام الحسن ( عليه السلام ) وخوفه أن يقتل به برئ ! وقد اضطرب فيها ابن كثير في النهاية : 8 / 46 وصرح أن هذه الزيادة