الشيخ علي الكوراني العاملي

230

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وأرضاه . قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف فسمعت اللغط وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ورأيت شخصاً علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادراً فإذا أنا بعائشة في أربعين راكباً على بغل مرحَّل تقدمهم وتأمرهم بالقتال ، فلما رأتني قالت : إليَّ إليَّ يا ابن عباس لقد اجترأتم عليَّ في الدنيا تؤذونني مرة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا أحب ! فقلت : وا سوأتاه ! يوم على بغل ويوم على جمل ! تريدين أن تطفئي فيه نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين حبيبه أن يدفن معه ، إرجعي فقد كفى الله المؤنة ودُفِنَ الحسن إلى جنب أمه ، ولم يزدد من الله إلا قرباً وما ازددتم منه والله إلا بعداً ! يا سوأتاه ! إنصرفي فقد رأيت ما سرك ! قال : فقطَّبَتْ في وجهي ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ! فقلت : أما والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الأرض ؟ ! فانصرفت وهي تقول : فألقت عصاها فاستقرت بها النوى * كما قر عيناً بالإياب المسافر ) . ( وبشارة المصطفى لمحمد بن علي الطبري / 418 ، والبحار : 44 / 151 ، عن أمالي الطوسي ) . والثالثة ، ما كتبه ابن عبد الوهاب في ( عيون المعجزات / 57 ) وقد ألفه سنة 448 ، قال : ( وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامة على ما وردت به الأخبار أن معاوية بذل لجعيدة بنت الأشعث زوجة أبي محمد ( عليه السلام ) عشرة آلاف دينار وقطاعات كثيرة من شعب سور وسوار الكوفة ( قرى وبساتين مهمة ) وحمل إليها سماً فجعلته في طعامه ، فلما وضعته بين يديه قال : إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين ، وأبي سيد الوصيين ، وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة ، وحمزة سيد الشهداء ! ودخل عليه أخوه الحسين ( عليه السلام ) فقال : كيف تجد نفسك ؟ قال : أنا في آخر يوم من