الشيخ علي الكوراني العاملي

229

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

فإني أوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم ، وتقبل من محسنهم ، وتكون لهم خلفاً ووالداً ، وأن تدفنني مع جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإني أحق به وببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ! قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه في كتابه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ، فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته ، ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده ، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك ، والرحم الماسة من رسول الله أن لا تهريق فيَّ محجمة من دم حتى نلقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنختصم إليه ، ونخبر بما كان من الناس إلينا بعده . ثم قبض . قال ابن عباس : فدعاني الحسين وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال : غسِّلوا ابن عمكم ، فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ( أي ساعدوا الحسين ( عليه السلام ) ) ، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد ، وإن الحسين أمر أن يفتح البيت ( بيت حجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي دفن فيها ) فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان ، وقالوا أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلماً بالبقيع بشرِّ مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله لا يكون ذلك أبداً حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح وينفد النبل ! فقال الحسين : أما والله الذي حرم مكة لَلحسن بن علي بن فاطمة أحق برسول الله وبيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ، وهو والله أحق به من حمال الخطايا ، مُسَيِّر أبي ذر ( رحمه الله ) الفاعل بعمار ما فعل وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! لكنكم صرتم بعده الأمراء وبايعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء . قال : فحملناه فأتينا به قبر أمه فاطمة فدفناه إلى جنبها رضي الله عنه