الشيخ علي الكوراني العاملي
208
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ثم سار المشروع الأموي سيراً حسناً في زمن عثمان فوطد معاوية قوته ، وأعدَّ نفسه ليرث الخليفة الأموي الهرم ، لكن حدثت مفاجأة وهي أن الصحابة من البصرة والكوفة ومصر والمدينة ، نقموا على عثمان وعلى عماله الأمويين فحاصروه وقتلوه ، وبايعوا علياً ! فخلافة علي ( عليه السلام ) عند معاوية نشازٌ اعترض المسار الصحيح الذي تسير فيه دولة محمد ( صلى الله عليه وآله ) حسب الخطة الأموية اليهودية ، لترجع إلى معدنها آل أبي سفيان ! والواجب برأيه إسقاط هذا الحكم بالحرب فإن لم يمكن فبقتل رموزه ، والقتل من أول الحلول التي يفكر فيها معاوية ، فقد خَبِرَ أساليبه الظاهرة والخفية وأتقنها ! وقد تقدم أن معاوية دسَّ إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وحجر بن الحجر ، وشبث بن ربعي ( دسيساً أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه ، أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ) ! ( علل الشرائع : 1 / 220 ) وتقدم أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) تعرَّض في يوم واحد إلى ثلاث محاولات اغتيال ، لم يكن معاوية بعيداً عنها ! ولم يختلف الحال عند معاوية بعد الصلح ، وبعد تنازُل الإمام الحسن ( عليه السلام ) عن الحكم ! أليس قد أعطى للحسن ( عليه السلام ) شرطاً أن يكون الخليفة بعده ، وها هو الحسن الشاب ينتظر موت معاوية الشايب ! على أن من الممكن أن يجمع الحسن الناس حوله ويخرج على معاوية بحجة فساد عماله ، أو نقضه لشروط الصلح ؟ ! أليس الحسن أصعب عقبة أمام جعل الخلافة بعده لولده الحبيب العزيز يزيد ؟ ! إن السبب الواحد من هذه الأسباب كافٍ لأن يعمل معاوية بجدية لاغتياله ، فكيف إذا اجتمعت ومعها غيرها ؟ ! قال محمد بن جرير الطبري الشيعي في دلائل الإمامة / 160 : ( وكان سبب وفاته أن