الشيخ علي الكوراني العاملي
207
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
1 - محاولات معاوية المستمرة لقتل الإمام ( عليه السلام ) من الطبيعي أن يهتم معاوية بقتل علي والحسنين ( عليهم السلام ) لأنهم العقبة الكأداء أمام مشروع أمبراطوريته الأموية ! هذا المشروع الذي أخذ يسير سيراً حسناً على يد أبي سفيان من أيام السقيفة ، عندما أخذ أبو سفيان من أبي بكر وعمر ولاية الشام لولده يزيد ، ثم ما لبث ولده يزيد أن مات فأخذ مكانه معاوية ، فكان الوالي الوحيد الذي لم يعزل ولم يحاسب قط ! ( وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى معاوية قال : هذا كسرى العرب ) . ( نثر الدرر للآبي / 255 ، ونحوه أسد الغابة : 4 / 386 ، وفتح الباري : 7 / 311 ) بل كان يراه أعظم من كسرى فقال : ( تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما ، وعندكم معاوية ؟ ! ) . ( تاريخ الطبري : 4 / 244 ) . ثم سار المشروع الأموي سيراً حسناً عندما رتب عمر الأمر بعده لعثمان ، فجعل الخلافة شورى شكلياً ، لكنه أعطى حق النقض لابن عوف صهر عثمان ، الذي لا يفضل أحداً على بني أمية ، ثم أحكم ذلك بتهديدهم بجيش معاوية من الشام وجيش عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي من اليمن ، وهو أخ أبي جهل وأحد قادة قريش مع أبي سفيان ، ولا يفضل أحداً على بني أمية ! ( تاريخ بخاري الكبير : 5 / 9 ) . ( قال عمر لأهل الشورى : إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام ، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلاً لسابقتكم ) . ( تاريخ دمشق : 59 / 124 ، والإصابة : 4 / 70 ، والتحفة اللطيفة للسخاوي : 2 / 35 ) . ومعناه أطيعوني يا أصحاب محمد في بيعة من يختاره ابن عوف ، وإلا خسرتم الحكم كلياً ، وأخذه منكم بنو أمية بجيش الشام وجيش اليمن !