الشيخ علي الكوراني العاملي

194

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

في الآفاق والبلدان ! ! فقال ابن الزبير : هو لذلك أهل ! فقال معاوية : أما إنه قد شفى بلابل صدري منك ورمى مقتلك فصرت كالحجل في كف البازي يتلاعب بك كيف أراد ! فلا أراك تفتخر على أحد بعدها : سبق الجواد من المدى والمِقْيَسِ * فيمَ الكلام وقد سبقت مبرزا ( أي ظهر السبق من المقيس وهو خط البداية في السباق ) فقال معاوية : إياي تعني ، أما والله لأنبئنك بما يعرفه قلبك ولا ينكره جلساؤك ! أنا ابن بطحاء مكة ، أنا ابن أجودها جوداً وأكرمها جدوداً وأوفاها عهوداً ، أنا ابن من ساد قريشاً ناشئاً وكهلاً . فقال الحسن : أجل إياك أعني أفعليَّ تفتخر يا معاوية ! أنا ابن ماء السماء وعروق الثرى ، وابن من ساد أهل الدنيا بالحسب الثابت والشرف الفائق والقديم السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الرحمن وسخطه سخط الرحمن فهل لك أب كأبي وقديم كقديمي ؟ ! فإن قلت لا ، تُغلب ! وإن قلت نعم تُكَذَّب ! فقال معاوية : أقول لا ، تصديقاً لقولك . فقال الحسن : الحق أبلج ما تخونُ سبيلُهُ * والصدق يعرفه ذووا الألباب ثم أورد البيهقي ما تقدم من مدح معاوية للإمام الحسن ( عليه السلام ) وتحريك ابن العجلان ليمدحه ، في مقابل بعض بني أمية الطامعين في الخلافة ! ثم أورد مناظرة الإمام ( عليه السلام ) مع ابن العاص فقال : ( واستأذن الحسن بن علي على معاوية وعنده عبد الله ابن جعفر وعمرو بن العاص ، فأذن له فلما أقبل قال عمرو : قد جاءكم الأفَهُّ العَيِيّ . . . ) ومعناه أن معاوية حركه ضد الإمام ( عليه السلام ) ليناظره ويفضح عمرواً وهكذا كان ! ثم ذكر البيهقي أن ( عمرو بن العاص قال لمعاوية ذات يوم : ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن يخطب على المنبر فلعله يُحصر ، فيكون ذلك مما نعيره به فبعث إليه معاوية فأصعد المنبر وقد جمع له الناس . . . ) . وذكر خطبة