الشيخ علي الكوراني العاملي

176

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

8 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) يرد جبرية معاوية ويؤكد حرية الإنسان ! كتب إليه الحسن البصري : ( من الحسن البصري إلى الحسن بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أما بعد فإنكم معاشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، ومصابيح الدجى وأعلام الهدى ، والأئمة القادة الذين من اتبعهم نجا ، والسفينة التي يؤول إليها المؤمنون وينجو فيها المتمسكون . قد كثر يا ابن رسول الله عندنا الكلام في القدر واختلفنا في الاستطاعة ، فتعلمنا ما نرى عليه رأيك ورأي آبائك فإنكم ذرية بعضها من بعض ، من علم الله علمتم وهو الشاهد عليكم وأنتم شهداء على الناس . والسلام . فأجابه الحسن بن علي ( عليه السلام ) : من الحسن بن علي إلى الحسن البصري . أما بعد ، فقد انتهى إليَّ كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من أمتنا ، وكيف ترجعون إلينا وأنتم بالقول دون العمل ! واعلم أنه لولا ما تناهى إليَّ من حيرتك وحيرة الأمة قبلك لأمسكت عن الجواب ولكني الناصح ابن الناصح الأمين . والذي أنا عليه : أنه من لم يُؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله عز وجل فقد فجر ! إن الله تعالى لا يُطاع بإكراه ولا يُعصى بغلبة ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ولكنه عز وجل المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله عز وجل لهم صاداً ولا عنها مانعاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء سبحانه أن يمنَّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجباراً ولا ألزمهم بها إكراهاً ، بل احتجاجه جل ذكره عليهم أن عرَّفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة . والسلام ) . ( كنز الفوائد للكراجكي / 170 ) .