الشيخ علي الكوراني العاملي

175

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

بما يستقبلني به هذا العبد ؟ ! ثم التفت إليه عمرو فقال له : يا بن السوداء ما أطغاك ! فقال : أنت أطغى مني وألام ، تعيرني بأمي وأمي والله خير من أمك وهي أم أيمن مولاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشرها رسول الله في غير موطن بالجنة ، وأبي خير من أبيك زيد بن حارثة صاحب رسول الله وحِبُّه ومولاه ، قتل شهيداً بمؤتة على طاعة الله وطاعة رسوله ، وقبض رسول الله وأنا أمير على أبيك وعلى من هو خير من أبيك على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسروات المهاجرين والأنصار ، فأنَّى تفاخرني يا بن عثمان ! فقال عمرو : يا قوم أما تسمعون بما يجبهني به هذا العبد ؟ ! فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان ، فقام الحسن بن علي فجلس إلى جنب أسامة ، فقام عتبة بن أبي سفيان فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن عباس فجلس إلى جنب أسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن جعفر فجلس إلى جنب أسامة . فلما رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم وبني أمية ، خشي أن يعظم البلاء فقال : إن عندي من هذا الحائط لعلماً ! قالوا : فقل بعلمك فقد رضينا ! فقال معاوية : أشهد أن رسول الله جعله لأسامة بن زيد ، قم يا أسامة فاقبض حائطك هنيئاً مريئاً ، فقام أسامة والهاشميين وجزَّوْا معاوية خيراً ! فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيراً ، ما زدت على أن كذبت قولنا وفسخت حجتنا وشمَّتَّ بنا عدونا ! فقال معاوية : ويحك يا عمرو ! إني لما رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد اعتزلوا ، ذكرت أعينهم تَزْوَرُّ إليَّ من تحت المغافر بصفين فكاد يختلط عليَّ عقلي ! وما يؤمنني يا بن عثمان منهم وقد أحلوا بأبيك ما أحلوا ، ونازعوني مهجة نفسي حتى نجوت منهم بعد نبأ عظيم وخطب جسيم ! فانصرف فنحن مخلفون لك خيراً من حائطك إن شاء الله ) ! !