الشيخ علي الكوراني العاملي
172
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
بسخطه وأليم عذابه وجزاء ما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد ) . ( الملاحم والفتن / 209 ) . 5 - خوف معاوية من تعاظم شعبية الإمام الحسن ( عليه السلام ) روت المصادر خطبة للإمام الحسن ( عليه السلام ) أمام معاوية يفتخر فيها بجده ( صلى الله عليه وآله ) ومعدنه ، واشتركت رواياتها بأن معاوية حاول قطع كلام الإمام ( عليه السلام ) بسخرية فطلب منه أن يصف الرطب ، فأجابه وتابع كلامه ! ونصت رواية المجلسي على أنها كانت في المدينة ، وسببها أن معاوية حسد الإمام لتعاظم شعبيته . قال في البحار : 44 / 121 : ( نظر إلى الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وهو بالمدينة وقد احتفَّ به خلق من قريش يعظمونه ، فتداخله حسدٌ فدعا أبا الأسود الدؤلي والضحاك بن قيس الفهري فشاورهما في أمر الحسن والذي يَهِمُّ به من الكلام . . . . وذكر أن أبا الأسود نهاه عن ذلك ، لكن وزيره الخاص الضحاك بن قيس قال له : إمض يا أمير المؤمنين فيه رأيك ولا تنصرف عنه بلأيك ( بتأخيرك ) فإنك لو رميته بقوارض كلامك ومحكم جوابك ، لقد ذل لك كما يذل البعير الشارف من الإبل ! فقال : أفعل . وحضرت الجمعة فصعد معاوية المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، وذكر علي بن أبي طالب فتنقصه ثم قال : أيها الناس إن شيبة من قريش ذوي سفه وطيش وتكدر من عيش ، أتعبتهم المقادير اتخذ الشيطان رؤوسهم مقاعد وألسنتهم مبادر فباض وفرخ في صدورهم ودرج في نحورهم ، فركب بهم الزلل وزين لهم الخطل وأعمى عليهم السبل ، وأرشدهم إلى البغي والعدوان والزور والبهتان فهم له شركاء وهو لهم قرين ، ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً ، وكفى بي لهم ولهم مؤدباً ، والمستعان الله . فوثب الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وأخذ بعضادة المنبر فحمد الله وصلى على نبيه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن