الشيخ علي الكوراني العاملي

171

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الحسن ( عليه السلام ) استعمل ولايته التكوينية لجرِّ ابن خديج ! فالمعادلات العادية لا تكفي لتفسير إجابة ذلك الجبار الطاغي ومثوله ذليلاً بين يدي الإمام ( عليه السلام ) ! وتدل هذه القصة على حضور قوي للإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة ، يُحْسَبُ له حسابُه ! ويشبهها ما رواه في الكشاف / 1458 من أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) واجه الوليد بن عقبة الأموي المعروف بالفاسق وقال له : ( كيف تشتم علياً وقد سماه الله مؤمناً في عشر آيات وسماك فاسقاً ) ؟ ! انتهى . يقصد الإمام ( عليه السلام ) قصة الوليد التي اتفق الرواة على أنها نزل فيها : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) . وفي أمالي الصدوق / 578 : ( لا ألومك أن تسب علياً ( عليه السلام ) . . . وقتل أباك صبراً بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في يوم بدر . . ) ! ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : 2 / 272 : ( إن كان الحسن بن علي يسب مروان في وجهه وهو على المنبر حتى توفي ) . ( ونحوه تاريخ دمشق : 54 / 290 ، وسير الذهبي : 4 / 407 ) . 4 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) يبعث برسالة شديدة إلى ابن العاص ! ( بلغ الحسن بن علي أن عمرو بن العاص ينتقص علياً على منبر مصر فكتب إليه : من الحسن بن علي إلى عمرو بن العاص : أما بعد ، فقد بلغني أنك تقوم على منبر مصر على عتو آل فرعون وزينة آل قارون وسيماء أبي جهل تنتقص علياً ( عليه السلام ) ! ولعمري لقد أوترت غير قوسك ورميت غير غرضك ، وما أنت إلا كمن يقدح في صفاة في بهيم أسود ، فركبت مركباً صعباً وعلوت عقبة كؤوداً فكنت كالباحث عن المدية لحتفه ! يا ابن جزار قريش ليس لك سهم في أبيات سؤددها ولا عائد بأفنية مجدها ولا بفالج قداحها ، لا أحسبك تحظى بما تذكر غير قدرك الحقير ونسبك الدخيل ونفسك الدنية الحقيرة التي آثرت الباطل على الحق وقنعت بالشبع والدني من الحطام الفاني ، لقد مقتك الله فأبشر