الشيخ علي الكوراني العاملي

163

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

للحمل ) وكنا نحدث أنه أشد الناس تواضعاً . فقلنا : ما هذا ؟ ! قالوا : لإخوانه يحملهم عليها ولمن ينزل عليه فعجبنا ! فقالوا : إنه رجل غني ودلونا عليه أنه في المسجد الحرام فأتيناه ، فإذا هو رجل قصير أرمص بين بردين وعمامة ، قد علق نعليه في شماله ) . انتهى . والرمَص قذى يتجمع في موق العين ، وهو أشد من العمش . وهذا يكشف عن الدنيا الواسعة لابن عمرو في الشام ، وأنه لذلك كان يتحمل غضب معاوية عليه ، عندما روى حديث ( عمار تقتله الفئة الفئة الباغية ) فقال معاوية لأبيه عمرو : ( ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو ) . ( ابن أبي شيبة : 8 / 723 ) وقال له يوماً كما في مسند الطيالسي / 95 : ( ما أحاديث بلغتني عنك تحدث بها لقد هممت أن أنفيك من الشام ! فقال أما والله لولا إناث ما أحببت أن أكون بها ساعة ! فقال معاوية : ما حديث تحدث به في الطلاء ، أي الخمر . . . الخ . ) . ج - معاوية يذهب بدون دعوة إلى مائدة عبد الله بن جعفر في تاريخ دمشق : 27 / 276 : ( حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة فطال عليه النهار يوماً وفرغ من القائلة فقال : يا غلام أنظر من بالباب هل ترى الحسن بن علي أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش ، فأدخله علي ؟ فخرج الغلام فلم ير منهم أحداً وسأل عنهم فقال هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده ، فأتاه فأخبره فقال : والله ما أنا إلا كأحدهم ، ولقد كنت أجامعهم في مثل هذا ، فقام فأخذ عصا فتوكأ عليها وقال سر يا غلام فخرج بين يديه حتى دق عليهم الباب ! فقال هذا أمير المؤمنين ! فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس فقال : غداء يا ابن جعفر ، قال : ما يشتهي أمير المؤمنين فليدعُ به ، قال أطعمنا مخاً ، قال : يا غلام هات مخاً ، قال فأتي بقصعة فيها مخ ، فأقبل معاوية يأكل ثم قال عبد الله : يا غلام زدنا مخاً فزاد ، ثم قال يا