الشيخ علي الكوراني العاملي
164
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
غلام مخاً فزاد ، ثم قال يا غلام زدنا مخاً ، فقال معاوية : إنما كنا نقول يا غلام زدنا سخيناً ! ( أكلة للفقراء يعيرون بها قريشاً ) فأما قولك يا غلام زدنا مخاً فلم أسمع به قبل اليوم ! يا ابن جعفر ما يسعك إلا الكثير ، قال فقال عبد الله : يعين الله على ما ترى يا أمير المؤمنين ، قال فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار ! قال : وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة وأمر بمخهن فنكت له فوافق ذلك معاوية ) ! د - لم يستطع معاوية إخفاء حقده على بني هاشم والأنصار : في تاريخ اليعقوبي : 2 / 222 : ( ولما صار إلى المدينة أتاه جماعة من بني هاشم ، وكلموه في أمورهم ، فقال : أما ترضون يا بني هاشم أن نقر عليكم دماءكم وقد قتلتم عثمان ، حتى تقولوا ما تقولون ؟ ! فوالله لا أنتم أجل دماً من كذا وكذا ، وأعظم في القول ! فقال له ابن عباس : كل ما قلت لنا يا معاوية من شرٍّ بين دفتيك أنت والله أولى بذلك منا ! أنت قتلت عثمان ثم قمت تغمص على الناس أنك تطلب بدمه ! فانكسر معاوية ، فقال ابن عباس : والله ما رأيتك صدقت إلا فزعت وانكسرت . قال : فضحك معاوية ( وكان إذا ضحك انقلبت شفته العليا . أسد الغابة : 4 / 387 ) . وقال : والله ما أحب أنكم لم تكونوا كلمتموني ! ثم كلمه الأنصار فأغلظ لهم في القول وقال لهم : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : أفنيناها يوم بدر لما قتلنا أخاك وجدك وخالك ، ولكنا نفعل ما أوصانا به رسول الله . قال : ما أوصاكم به ؟ قالوا : أوصانا بالصبر . قال : فاصبروا . ثم أدلج معاوية إلى الشام ولم يقض لهم حاجة ، ووهب فدكاً لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ! انتهى . أقول : نلاحظ أن الأنصار حلفاء طبيعيون لبني هاشم ، وأن قريشاً يكرهونهم لأنهم ناصروا النبيً ( صلى الله عليه وآله ) عليهم وقتلوا صناديدهم ! ويكرههم بنو أمية أيضاً لأنهم