الشيخ علي الكوراني العاملي
152
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فيمزجان فيجللان معاً ، فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . . . . والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة ، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ! فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غُيِّرَتْ سنةُ عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً ! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ! ما لَقِيتُ من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار . . . ) . د - مكانة الإمام الحسن ( عليه السلام ) عند محبيه وأعدائه : من عجائب الإمام الحسن أنه استطاع كأبيه وأخيه ( عليهم السلام ) أن يقيموا علاقات طيبة مع أعدى أعدائهم بمن فيهم الذين قاتلوهم بالأمس كعائشة ومروان وابن الزبير ! وقد ساعدهم على ذلك أنهم عاملوهم بالعفو ومنَّوا عليهم جميعاً ! وستعرف أنه كان للإمام الحسن ( عليه السلام ) علاقة مجاملة مع معاوية وظفها لهدفه في صراعه مع خطته ! وقد بين الإمام ( عليه السلام ) القاعدة التي يتبعها في تعامله مع فئات المجتمع عندما سئل ما هو العقل ؟ فقال : ( التجرع للغصة ومداهنة الأعداء ) ! ( أمالي الصدوق / 769 ) . وفيما يلي نماذج من علاقاته ( عليه السلام ) مع المحب والمخالف تؤكد ذلك : ه - - دعوة ابن الزبير للإمام ( عليه السلام ) إلى مائدته وإعجابه به : في مجمع الزوائد : 10 / 106 : ( عن عمير بن المأموم قال : أتيت المدينة أزور ابنة عم لي تحت الحسن بن علي فشهدت معه صلاة الصبح في مسجد الرسول ( ص ) وأصبح ابن الزبير قد أوْلَمَ ، فأتى رسول ابن الزبير فقال : يا ابن رسول الله إن ابن الزبير قد أصبح قد أوْلمَ وقد أرسلني إليك ، فالتفتَ إليَّ فقال : قد طلعت الشمس ؟ قلت لا أحسب إلا قد طلعت . قال : الحمد لله الذي أطلعها من مطلعها ثم قال : سمعت أبي وجدي يعني النبي ( ص ) يقول : من صلى الغداة ثم قعد يذكر الله حتى