الشيخ علي الكوراني العاملي

153

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

تطلع الشمس جعل الله بينه وبين النار ستراً ، ثم قال : قوموا فأجيبوا ابن الزبير فلما انتهينا إلى الباب تلقاه ابن الزبير على الباب فقال : يا ابن رسول الله أبطأت عني في هذا اليوم ! فقال : أما إني قد أجبتكم وأنا صائم قال : فهاهنا تحفة فقال الحسن بن علي : سمعت أبي وجدي يعني النبي ( ص ) يقول تحفة الصائم الذرائر ، أن تُغلَّف لحيته ( بالطيب ) وتُجَمَّر ثيابه ويُذرَّر ( بالبخور ) . قال قلت : يا ابن رسول الله أعد عليَّ الحديث قال : سمعت أبي وجدي يعني النبي ( ص ) يقول : من أدامَ الاختلاف إلى المسجد أصاب آيةً محكمةً أو رحمةً منتظرةً أو علماً مستطرفاً أو كلمةً تزيده هدى أو ترده عن ردى ، أو يدع الذنوب خشيةً أو حياءً ) . انتهى . وفي هذا الحديث دلالاتٌ عن جو مجتمع المدينة آنذاك ، ومكانة الإمام ( عليه السلام ) المحترمة بل المقدسة حتى عند مخالفيه ، وعن كسره لقرار معاوية المشدد بتغييب السنة ، ومنع التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وفي تهذيب الكمال : 6 / 233 : عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : ( رأيت عبد الله بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي في غداة من الشتاء ، فأراه قال : فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقاً فغاظني ذلك فقمت إلى فقلت : يا عم ، قال : ما تشاء ؟ قلت : رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي فما قمت حتى تفسخ جبينك عرقاً ! قال : يا ابن أخي إنه ابن فاطمة ، لا والله ما قامت النساء عن مثله ) ! انتهى . وابن الزبير هذا ، كان مع المنهزمين في حرب الجمل ، وكان جريحاً جرحاً بليغاً بسيف الأشتر فاختبأ يتداوى ، فأعلن علي ( عليه السلام ) العفو العام وسمح لخالته عائشة أن تحضره إلى ( قصرها ) وتعالجه ، فكان هو ومروان وغيرهم معها ! وابن الزبير هذا ، كان أشدَّ عداوةً لأهل البيت ( عليهم السلام ) من بني أمية ، فعندما سيطر على مكة حبس بني هاشم وهددهم بأن يحرقهم إذا لم يبايعوه ! وترك ذكر النبي