الشيخ علي الكوراني العاملي

147

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

للحاضر والبادي . ومتابعةٌ لأوضاع المسلمين عامة وشيعته خاصة ، وكتابة رسائل إلى معاوية وولاته ، اعتراضاً أو وساطة لجماعة أو لشخص . والسفر إلى مكة للعمرة أحياناً ، وللحج في كل عام في موكب مهيب خاشع ، يذكَّر المسلمين بموكب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومهابته ، حتى أن سعد بن وقاص عندما رآه أخذته هيبته فترجل عن فرسه ومشى إلى جانب الإمام ( عليه السلام ) مسافة ! فقد كان الإمام ( عليه السلام ) يمشي والخيل تقاد بين يديه ، فيركب من يريد ويواسي الإمام في التواضع لربه من يريد ! ولم يسجل التاريخ سَفَراً آخر للإمام ( عليه السلام ) إلا سفراتٍ إلى الشام من أجل مجالس المناظرات والمحاضرات التي كانت بمثابة قناة فضائية حرة في عصرنا ، وكان يحرص عليها معاوية ، فيحولها الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى منبر لبيان حق العترة النبوية ( عليهم السلام ) وباطل بني أمية ! * * روى في تاريخ دمشق : 13 / 241 : ( أن معاوية قال لرجل من أهل المدينة من قريش : أخبرني عن الحسن بن علي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاة حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره فلا يبقي في مسجد رسول الله ( ص ) رجل له شرف إلا أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ثم ينهض ، فيأتي أمهات المؤمنين فيسلم عليهن فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك . فقال : ما نحن معه في شئ ) . انتهى . أقول : معنى كلام معاوية أنه ما دام لم يخرج علينا فليس لنا به شغل ! لكن معاوية يكذب ! فهو يقول ذلك لتطمين الإمام الحسن ( عليه السلام ) والمسلمين بأنه لا يبغيه شراً كما التزم في عهد الصلح ، مع أنه مشغول به ليل نهار ، يتساءل هل سينقض الصلح لعدم وفاء معاوية بشروطه ؟ وهل يعدُّ أنصاره ليعلن نفسه خليفة شرعياً