الشيخ علي الكوراني العاملي
146
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الرسول وبناته وكل بني هاشم . . إلى هذه المدينة التي اختارها الله لرسوله وأسرته وجعلها حرمهم وبيتهم ( عليهم السلام ) ، فهي تعني عندهم الجد والأب والأم والبيت والذكريات الغالية الحنونة ، وأمجاد الرسالة النازلة من السماء . المدينة تعني القاعدة الثابتة لهم كما لجدهم ( صلى الله عليه وآله ) ، فتراهم ( صلى الله عليه وآله ) ينطلقون منها ثم يعودون إليها . وعندما يضطرون لمغادرتها كالإمام الرضا والجواد ( عليهما السلام ) يتركون فيها أبناءهم وبناتهم ، ليكونوا استمرار وجودهم فيها ، فكأنهم أخذوا على أنفسهم التواجد فيها ما أمكنهم ، حتى يأتي وعد الله بمهديهم ( عليه السلام ) ! واستقبله الأنصار ، وحفُّوا به كما حفوا بأبيه في الجمل وصفين والنهروان ! وكلهم معه وكلهم غاضبٌ من بني أمية ، وفي وجود الحسن ( عليه السلام ) ضمانٌ لهم من أن يستبيحهم معاوية ، بحقده القديم عليهم من بدر وأحد ، والجديد من صفين ! وفي وجوده بينهم قوة لهم أمام حاكم المدينة وجهازه الأموي ، الذي ينظر إليهم شزراً ، كأنه يطالبهم بدم زعمائه في بدر ، وبدم عثمان بالأمس ! وبقدر ما كان الأنصار يحبون الإمام الحسن ( عليه السلام ) ويحبهم كان معاوية يكرههم ويكرهونه ، وكان يعرف ذلك جيداً ! ( دخل المدينة فقصد المسجد وعلا المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها ! وإني لعالم بما في نفوسكم ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسة ) ! ( تاريخ دمشق : 59 / 153 ) . واستمر برنامج الإمام الحسن ( عليه السلام ) في المدينة نحو عشر سنوات : زيارةٌ لقبر جده الحبيب ( صلى الله عليه وآله ) يومياً ولقبر عمه حمزة أحياناً ، ومجلسٌ في المسجد النبوي اتخذه منبراً لرد أباطيل بني أمية ، بتفسير القرآن ونشر أحاديث جده ( صلى الله عليه وآله ) ومناقب أبيه والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . ومجلسٌ أمام بيته عصراً . ومضيفٌ