الشيخ علي الكوراني العاملي
136
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
وجدك شافع ) . انتهى . ولعل ابن شهرآشوب ( رحمه الله ) عبر عنها ( رحمه الله ) ب - ( حكي ) لأنها تزعم أن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) شكَّا في قول جدهما إنهما : ( سيدا شباب أهل الجنة ) ! ! إنها وأمثالها نفثات من حسدهم للأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) عندما رأوهم يواجهون الموت باستبشار ويقين لا مثيل له ، كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( فزت ورب الكعبة ) ! فقد أرادوا أن يساووا بينهم وبين القرشيين والأمويين الذين انفضح أمرهم عند موتهم واشتهر جزعهم وصراخهم ! وتمنى بعضهم لو أنه كان تراباً ! وبعضهم لو كان خروفاً ! وبعضهم لو كان تبنةً ! وبعضهم زاد صراخه فتمنى لو كان عذرة ! كما ينبغي التنبيه إلى أن بعضهم نسبوا إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) كلام الحسن البصري وحالاته ! وأين الثريا من الثرى ! قال الذهبي في سيره : 4 / 587 : ( عن يونس قال : لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع فقام إليه ابنه فقال : يا أبت قد غممتنا فهل رأيت شيئاً ، قال : هي نفسي لم أصب بمثلها ) . انتهى . فنسبوا هذا الكلام بعينه إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) ! وأخذته عنهم بعض مصادرنا مع الأسف ، ولم تتنبه لما فيه من الحط من مقام الإمام ( عليه السلام ) ! وقد تنبه الإربلي ( رحمه الله ) إلى بعضها دون بعض فقال في كشف الغمة : 2 / 210 ونحوه 174 : ( روي أنه لما حضرت الحسن بن علي الوفاة كأنه جزع عند الموت فقال له الحسين ( عليهما السلام ) كأنه يعزيه : يا أخي ما هذا الجزع ! إنك ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وهما أبواك ، وعلى خديجة وفاطمة وهما أماك ، وعلى القاسم والطاهر وهما خالاك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك ! فقال له الحسن ( عليه السلام ) : أي أخي إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله ، وأرى خلقاً من خلق الله لم أر مثله قط ! قال فبكى الحسين ) . انتهى . ولو تتبعت أن أصل الرواية أخذها السيوطي في الخلفاء / 150 من كتاب الطيوريات ومن كتاب ابن طرار الجليس الصالح / 776 !