الشيخ علي الكوراني العاملي

12

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

معاوية يتحرك بجيشه نحو العراق تعددت الرسائل بين الإمام ( عليه السلام ) ومعاوية وكان آخر جواب من معاوية أنه رفض الاستجابة لطلبه وقال للرسولين : جندب بن عبد الله الأزدي ، والحرث بن سويد التميمي : ( إرجعا فليس بيني وبينكم إلا السيف ) ! ( شرح النهج : 4 / 13 ) وأخذ يجمع ما يستطيع من جيش للتحرك نحو العراق لتنفيذ مشروعه الذي كان يعدُّ له من زمن علي ( عليه السلام ) وهو أن يفرض الصلح على الإمام الحسن ( عليه السلام ) أو يقتله أو يأخذه أسيراً ! فقد جاءته بشائر الأشعث عن بعض رؤساء القبائل وقادة الجيش الذين اشتراهم له الأشعث ! ( قال جندب : فلما أتيت الحسن بكتاب معاوية قلت له : إن الرجل سائرٌ إليك ، فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله ، فأما أن تقدِّر أنه ينقاد لك فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين ! ولما وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ثم كتب إلى عماله على النواحي بنسخة واحدة : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان ومن قبله من المسلمين . سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم وقتل خليفتكم ، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلاً من عباده فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إليَّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ! فاجتمعت العساكر إلى معاوية ، وروي أنهم بلغوا ستين ألفاً ، فسار بها قاصداً إلى العراق ) . ( مقاتل الطالبيين / 38 ) .