الشيخ علي الكوراني العاملي
13
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الإمام الحسن ( عليه السلام ) يحرك في الأمة ثُمالة شعلتها ( وبلغ الحسن خبره ومسيره نحوه وأنه قد بلغ جسر منبج فتحرك عند ذلك ، وبعث حجر بن عدي فأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ! فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، وقال الحسن : إذا رضيتَ جماعة الناس فأعلمني ، وجاءه سعيد بن قيس الهمداني فقال له : أخرج فخرج الحسن ( عليه السلام ) ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرهاً ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : إصبروا إن الله مع الصابرين ، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون . بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، أخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروْا . قال : وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له قال فسكتوا فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف . فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ! سبحان الله ما أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ؟ ! أين خطباء مضر أين المسلمون ؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب ! أما تخافون مقت الله وعيبها وعارها ؟ ! ثم استقبل الحسن بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد وجنبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره . قد سمعنا مقالتك وانتهينا إلى أمرك وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما رأيت ، وهذا وجهي إلى معسكري فمن أحب أن يوافيني فليواف ! ثم مضى لوجهه فخرج من المسجد ودابته بالباب فركبها ومضى إلى النخيلة ، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه .