الشيخ علي الكوراني العاملي
114
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
إلا غلب أهل باطلها على أهل حقها ! وهذا حديث يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أجراه الله على لسانه فلما قاله ندم فقال : إلا هذه الأمة فإنها ، فتلجلج لسانه ولم يدر ما يقول في ذلك فأخذ في غيره ) . ( وكان يتلجلج في خطبه ) . ( تذكرة ابن حمدون / 1369 : خطبة معاوية الثانية الأسوأ ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 743 : ( وخطب معاوية أيضاً بالنخيلة فقال : إني نظرت فعلمت أنه لا يصلح الناس إلا ثلاث خصال : إتيان العدو في بلاده فإنكم إن لم تأتوه أتاكم ، وهذا العطاء والرزق أن يقسم في أيامه ، وأن يقيم البعث القريب ستة أشهر والبعيد سنة ، وأن تستجم بلاد إن جمدت خربت ، وقد كنت شرطت شروطاً ووعدت عداة ومنيتُ أماني لما أردت من إطفاء نار الفتنة وقطع الحرب ومداراة الناس وتسكينهم . ثم نادى بأعلى صوته : ألا إن ذمة الله بريئة ممن لم يخرج فيبايع ، ألا وإني طلبت بدم عثمان فقتل الله قاتليه وردِّ الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام ، ألا وإنا قد أجلناكم ثلاثاً ، فمن لم يبايع فلا ذمة له ولا أمان له عندنا . فأقبل الناس يبايعون من كل أوب ) . ومعنى قول البلاذري : ( وخطب معاوية أيضاً بالنخيلة ) أنها خطبة أخرى بعد أن رجع من الكوفة إلى النخيلة في طريق عودته إلى الشام ! وقوله : طلبت بدم عثمان فقتل الله قاتليه وردِّ الأمر إلى أهله على رغم معاطس أقوام ) يدل على تفكيره ، ولا بد أنه كرر هذا المعنى في زهو انتصاره ! ويبدو أن قوله : ( قد قتل الله طاغيتكم وردَّ الأمر إلى معدنه ) ! كان في ذلك اليوم فهو بيت القصيد عنده ! وقد روت مصادرنا ردَّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) عليه وقوله لمعاوية : ( العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك ومن جرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ورد الأمر إلى معدنه ! فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ؟ !