الشيخ علي الكوراني العاملي
115
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ويلٌ لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس وسَنُّوا لك هذه السنَّة ! ! ) . ( كتاب سليم / 368 ، والاحتجاج : 2 / 6 ، والدر النظيم / 499 ، والعدد القوية / 49 ) . أقول : تكفي أقوال معاوية وأفعاله وسياساته دليلاً على أنه كان ينظر إلى نفسه كمؤسس لأمبراطورية أموية ، وأن الحق له ولأبيه ، وأن بني هاشم كانوا غصبوه ! وهو في هذه الخطبة يعلن تمرده على قيم الإسلام وأحكامه ، وتمرده على التعامل الإنساني السليم مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) وأهل العراق ، الذين يمثلون بامتدادهم وفتوحاتهم ثقل الأمة الإسلامية ! فانظر كيف يصف أولياؤه وأتباعه خطبته بأنها ( خطبة بليغة ) ويعتبروها بداية مرحلة جيدة من تاريخ الإسلام والأمة الإسلامية ؟ ! قال ابن كثير في النهاية : 8 / 23 : ( ودخل معاوية إلى الكوفة فخطب الناس بها خطبة بليغة بعد ما بايعه الناس واستوثقت له الممالك شرقاً وغرباً وبعداً وقرباً ، وسمي هذا العام عام الجماعة لاجتماع الكلمة فيه على أمير واحد بعد الفرقة ، فولى معاوية قضاء الشام لفضالة بن عبيد ، ثم بعده لأبي إدريس الخولاني ، وكان على شرطته قيس بن حمزة ، وكان كاتبه وصاحب أمره سرجون بن منصور الرومي ) . انتهى . فالمهم عند ابن كثير وهو عالم إمام لأتباع الخلافة ، هو ( الغلبة ) فيجب التغاضي عن الحاكم ولو كان برنامجه التمرد على قيم الإسلام وأحكامه ، وكان كاتبه وصاحب أمره وسره رومياً نصرانياً ! لكن ابن كثير يمثل حزبه الأموي فقط ! أما المسلمون العاديون من أتباع المذاهب فيمثلهم ابن سعد صاحب الطبقات ، الذي وصف خطبة معاوية في مسجد الكوفة بقوله : ( فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عيية فاحشة ثم نزل ) ! ( سير أعلام النبلاء : 652 ، ونحوه أسد الغابة : 2 / 14 ، وتاريخ دمشق : 13 / 276 ) . ولماذا لا تكون فاحشة قد قرأت فيها غروره وتهديده بالموت من لم يبايعه !