الشيخ علي الكوراني العاملي
109
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عليكم غنائمكم وأن يقسم فيكم فيأكم ، ثم أقبل على معاوية فقال : أكذاك ؟ قال : نعم . ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ، فاشتد ذلك على معاوية فقالوا : لو دعوته فاستنطقته يعني استفهمته ما عنى بالآية ؟ فقال مهلاً فأبوا عليه فدعوه فأجابهم فأقبل عليه عمرو فقال له الحسن : أما أنت فقد اختلف فيك رجلان رجل من قريش ورجل من أهل المدينة فادَّعياك فلا أدري أيهما أبوك ! وأقبل عليه أبو الأعور فقال له الحسن : ألم يعلن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رعلاً وذكوان وعمرو بن سفيان ؟ ! وهذا اسم أبي الأعور ! ثم أقبل عليه معاوية يعينهما فقال له الحسن : أما علمت أن رسول الله لعن قائد الأحزاب وسائقهم ، وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي ) ! ( ورواه في ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من طبقات ابن سعد / 79 ) . أقول : لقد خلط الرواة بين خُطَب للإمام الحسن ( عليه السلام ) أحدها هذه في الكوفة ، والثانية جواباً على كلام معاوية ولعلها كانت في المدينة . وثالثتها المناظرة الصاخبة القاصعة بينه وبين معاوية ووزرائه ، وهي التي طعن فيها في نسب ابن العاص وغيره وقد جعلتها رواية الذهبي جزء من خطبته ( عليه السلام ) في الكوفة ! وينبغي الإلفات إلى أن مقولة أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) كان في لسانه تأتأة ، قد تسربت إلى بعض مصادرنا ! والفأفأة : تكرار التاء في أول الكلام . والرُّثَّة بالثاء والضم : العجمة في الكلام وعدم بيان حروفه ، والرُّتَّة : بالتاء أشد منها وهي إدغام حرف في حرف وعدم بيان الحروف . ( منتهى المطلب : 1 / 372 ، وصحاح الجوهري : 1 / 249 ، ولسان العرب : 2 / 34 ) وهذا عيبٌ مكذوب على الإمام الحسن ( عليه السلام ) وأراد الراوي تخفيف ذلك بتشبيهه بموسى ( عليه السلام ) لكن دعاءه ( عليه السلام ) : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . وقوله : وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي . لا يدل على أنه كان مصاباً بالفأفأة أو الرُّتة أو