الشيخ علي الكوراني العاملي

108

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

لا يمكن قبول ما روي من أن خطبته ( عليه السلام ) كانت بناء على طلب عمرو بن العاص وإصراره على معاوية ، وأن غرض عمرو أن يخجل الإمام الحسن ( عليه السلام ) لأنه لا يجيد التصرف في مثل ذلك الموقف أو لا يجيد الخطابة ، وأن معاوية لم يكن راغباً في أن يخطب الإمام ( عليه السلام ) ولكنه وافق ، ثم ندم ولام ابن العاص . . الخ . فهذا أمر غير معقول ، ولذا نقله في الإحتجاج : 1 / 420 ، بصيغة ( رُوِيَ ) ، بل الصحيح ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : 8 / 634 من أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) أراد ترك الكوفة لمعاوية بدون أن يخطب فاعتبر معاوية ذلك خطيراً ، لأن ترك الخطبة بمثابة ترك الإمضاء العملي للصلح قال : ( عن الشعبي قال : لما كان الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية أراد الحسن الخروج إلى المدينة فقال له معاوية : ما أنت بالذي تذهب حتى تخطب الناس ، قال قال الشعبي : فسمعته على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال : فإن أكيسَ الكيْس التقى ، وإن أعجز العجز الفجور وإن هذا الأمر الذي اختلفت أنا فيه ومعاوية حقٌّ كان لي فتركته لمعاوية ، أو حق كان لا يُرى أحق به مني ، وإنما فعلت هذا لحقن دمائكم ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، ثم نزل ) . وما رواه الذهبي في تاريخ الإسلام : 4 / 39 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 46 / 59 ، والوافي بالوفيات : 12 / 69 : ( لما بايع الحسن معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي : لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم فإنه عيي عن المنطق فيزهد فيه الناس ! فقال معاوية : لا تفعلوا فوالله لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمص لسانه وشفته ولن يعيا لسان مصه النبي له شفة ، قال فأبوا على معاوية فصعد معاوية المنبر ثم أمر الحسن فصعد ، وأمره أن يخبر الناس إني قد بايعت معاوية فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم ، وأن يوفر