الشيخ علي الكوراني العاملي

100

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الغار ، ولو وجد عليهم أعواناً ما هرب منهم . ولو وجدتُ أعواناً ما بايعتك يا معاوية ! وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ولم يجد عليهم أعواناً ، وقد جعل الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة حين فرَّ من قومه لما لم يجد أعواناً عليهم ، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد أعواناً . وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضاً . أيها الناس ، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب ، لم تجدوا رجلاً من ولد النبي غيري وغير أخي . . . ) . ( ورواه في الإحتجاج : 2 / 8 ) . وأكمل ما وصل إلينا من نصوص هذه الخطبة ، ما رواه الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في أماليه بسنده عن عبد الرحمن بن كثير ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جده علي بن الحسين زين العابدين ( عليهم السلام ) ، قال في / 561 : ( لما أجمع الحسن بن علي ( عليه السلام ) على صلح معاوية خرج حتى لقيه ، فلما اجتمعا قام معاوية خطيباً فصعد المنبر وأمر الحسن ( عليه السلام ) أن يقوم أسفل منه بدرجة ، ثم تكلم معاوية فقال : أيها الناس ، هذا الحسن بن علي وابن فاطمة ، رآنا للخلافة أهلاً ، ولم يرَ نفسه لها أهلاً ، وقد أتانا ليبايع طوعاً . ثم قال : قم يا حسن ! فقام الحسن ( عليه السلام ) فخطب فقال : الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء ، وصارف الشدائد والبلاء ، عند الفهماء وغير الفهماء ، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه ، وعلوه عن لحوق الأوهام ببقائه ، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويَّات عقول الرائين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته ، صمداً لا شريك له ، فرداً لا ظهير له . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعياً إلى الحق وسراجاً منيراً ، وللعباد مما يخافون نذيراً ولما يأملون بشيراً ، فنصح للأمة وصدع بالرسالة ، وأبان لهم