الشيخ علي الكوراني العاملي
91
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ومن أعجب ما تسمعه أن هذا الحديث خرَّجه كثير من الحفاظ في مصنفاتهم ومعاجمهم المشهورة ، ولكنهم يقولون : فطلع رجل ولا يصرِّحون باسم اللعين معاوية ، ستراً عليه وعلى مذاهبهم الضلالية في النَّصْب ، وهضم حقوق آل البيت ولو برفع منار أعدائهم ، فالحمد لله الذي حفظ هذه الشريعة رغماً على دس الدساسين وتحريف المبطلين ) . أنظر مجمع الزوائد ( 5 / 243 ) فإنه ذكر هناك هذا الحديث من رواية الطبراني بلفظ ( فطلع رجل ) هكذا مبهماً ) ! انتهى . أقول : وروت مصادرنا عن علي ( عليه السلام ) أن معاوية يموت نصرانياً ! ففي مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ( رحمه الله ) : 2 / 184 : ( ابن شهرآشوب : عن المحاضرات للراغب أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه ! وقد رواه الأحنف بن قيس ، وابن شهاب الزهري ، والأعثم الكوفي ، وأبو حيان التوحيدي وابن الثلاج ، في جماعة ، فكان كما قال ( عليه السلام ) ) ! وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد روى القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار : 2 / 153 ، المتوفى سنة 363 : ( عن سعيد بن المسيب قال : مرض معاوية مرضه الذي مات فيه ، فدخل عليه طبيب له نصراني فقال له : ويلك ما أراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضاً ! فقال له : والله ما أبقيت في علاجك شيئاً أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به ، غير واحد فإني أبرأت به جماعة ، فإن أنت ارتضيته وأمرتني بأن أعالجك به فعلت . قال : وما هو ؟ قال : صليب عندنا ما علق في عنق عليل إلا فاق ! فقال له معاوية : عليَّ به . فأتاه به فعلقه في عنقه فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه ) . ورواه في المناقب والمثالب / 225 ، وفي الصراط المستقيم لابن يونس العاملي : 3 / 50 : ( سلمة بن كهيل : قال الأحنف : سمعت علياً يقول : ما يموت فرعون حتى يعلق