الشيخ علي الكوراني العاملي

88

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وأصيب معاوية بالزمهريرة والبرديَّة فعجزوا عن تدفئته ! قال ابن كثير في النهاية : 8 / 150 : ( وذكروا أنه في آخر عمره اشتد به البرد فكان إذا لبس أو تغطي بشئ ثقيل يغمه ، فاتخذ له ثوباً من حواصل الطير ، ثم ثقل عليه بعد ذلك فقال : تباً لك من دار ، ملكتك أربعين سنة ، عشرين أميراً ، وعشرين خليفة ، ثم هذا حالي فيك ، ومصيري منك ، تباً للدنيا ولمحبيها ) ! وخرجت في ظهره قرحة عميقة واسترخى لحمه ! في تاريخ دمشق : 59 / 220 : ( لما كبر معاوية خرجت به قرحة في ظهره ، فكان إذا لبس دثاراً ثقيلاً والشام أرض باردة ، أثقله ذلك وغمَّه ! فقال : اصنعوا لي دثاراً خفيفاً دفيئاً من هذه السخال ، فصنع له فلما ألقي عليه تسارَّ إليه ساعة ثم غمه ، فقال : جافوه عني ، ثم لبسه ثم غمه فألقاه ، ففعل ذلك مراراً ) ! وكانت قرحته عميقة ، ففي تاريخ الطبري : 4 / 245 ، والطبقات : 4 / 112 ، وسير الذهبي : 2 / 401 : ( عن أبي بردة قال دخلت على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قرحة فقال : هلمَّ يا بن أخي تحول فانظر ! قال : فتحولت فنظرت فإذا هي قد سَبَرت يعني قرحته ، فقلت ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين ) ! انتهى . ومعنى سَبَرَتْ ، صارت ذات قعر تحتاج إلى معرفة عمقها بالمسبار . ( سبر الجرح بالمسبار : قاس مقدار قعره بالحديدة أو بغيرها ) . ( أساس البلاغة / 626 ) . وفي تاريخ دمشق : 59 / 217 و 222 و 225 : ( قعد في عِلِّيَة له متفضلاً بملاءة له حمراء ، ثم نظر إلى عضديه قد استرخى لحمها ، فأنشأ يقول : حكى حارث الجولان من فقد ربه وحوران منه موحش متماثل قال معاوية وهو يُقَلَّب في مرضه وقد صار كأنه سعفة محترقة : أيَّ شيخ يُقلبون !