الشيخ علي الكوراني العاملي

89

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فجعل يقلب ذراعيه كأنهما عسيبا نخل وهو يقول : هل الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا ) ! وأصيب بالنفاثات والهَلْوَسَة باسم علي ( عليه السلام ) وحِجْر وعمرو ! روى الطبري في تاريخه : 4 / 241 ، أن معاوية في مرضه ( كان به النفاثات ) . وفي فيض القدير : 3 / 142 : ( النفاثات في العقد : النفوس أو الجماعات السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها ويرقين ، والنفث النفخ مع ريق ) . وفي مجمع البيان : 10 / 493 : ( ومن شر النفاثات في العقد ، معناه : ومن شر النساء الساحرات اللاتي ينفثن في العقد ، عن الحسن وقتادة . وإنما أمر بالتعوذ من شر السحرة لإيهامهم أنهم يمرضون ويصحون ويفعلون شيئاً من النفع والضرر والخير والشر . وعامة الناس يصدقونهم ، فيعظم بذلك الضرر في الدين ، ولأنهم يوهمون أنهم يخدمون الجن ويعلمون الغيب ، وذلك فساد في الدين ظاهر . فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرهم ) . انتهى . فمعنى رواية الطبري أن معاوية أصيب بالهذيان فقالوا إنه من فعل السحر والنفاثات ! ورووا أن عقدة الذنب ظهرت في معاوية لغصبه حق علي ( عليه السلام ) ، وقتله حِجراً بلا سبب ، فكأنه كان يرى أرواحهم وأشباحهم تطارده ! ففي تاريخ دمشق : 12 / 231 ، أنه كان يقول : ( ما قتلت أحداً إلا وأنا أعلم فيمَ قتلته إلا حجر بن عدي ) . ( ورواه في بغية الطلب : 5 / 2127 ، وفيض القدير : 4 / 166 ) . وقال ابن كثير في النهاية : 8 / 57 : ( وروى ابن جرير أن معاوية جعل يغرغر بالموت وهو يقول : إن يومي بك يا حجر بن عدي لطويل ، قالها ثلاثاً . فالله أعلم ) . انتهى . ويقصد ما رواه ابن جرير الطبري في تاريخه : 4 / 191 : ( فلقيت عائشة أم المؤمنين معاوية ، قال مخلد أظنه بمكة ، فقالت : يا معاوية أين كان حلمك عن حجر ؟ فقال لها : يا أم المؤمنين لم يحضرني رشيد ! قال ابن سيرين : فبلغنا أنه لما حضرته