الشيخ علي الكوراني العاملي

87

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ولهم افتراء آخر على الأنبياء ( عليه السلام ) أسوأ من افتراء اللقوة ! وهو أن القَمْلَ ربما يكثر على أحدهم ( عليهم السلام ) حتى يقتله ! ولا ندري من الذي كان من أئمتهم مقمِّلاً فوضعوا له هذا الحديث ؟ ! رواه أحمد في مسنده : 3 / 94 ، قال : ( فقال النبي ( ص ) : إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر ، إنْ كان النبيُّ من الأنبياء يبتلى بالقمل حتى يقتله ! وإنْ كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباءة فيخونها ) ! انتهى . أي يسرقها ! فهم يقولون لك إن النبي مقمِّل وحرامي فلا تعجب إن كان إمامهم مثله ! وقد تكرمت مصادرهم وحاولت التغطية على سرقة النبي للعباءة ، وليس على تقميله ! فجعله ابن ماجة : 2 / 1335 : ( حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها ) وجعله الحاكم : 1 / 40 ، والبيهقي : 3 / 272 : ( حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ) وجعله بخاري في الأدب المفرد : 112 : ( العباءة يجوبها فيلبسها ) ! وعبد الرزاق في مصنفه : 11 / 310 : ( حتى تأخذه العباءة فيحولها ) وابن سعد في الطبقات : 2 / 208 : ( حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها ) وعبد بن حميد في مسنده / 298 : ( حتى يأخذ العباءة فيحويها ) وأبو يعلى : 2 / 313 : ( حتى ما يجد إلا العباءة يحويها فيلبسها ) . . إلى آخره ! فسرقة الأنبياء للعباءات غير ثابت عندهم ، لكنهم اتفقوا على ابتلاء النبي بالقمل حتى يقتله ! كما اتفقوا على صحة الحديث وحسن سنده ، كما في هامش أبي يعلى ، ومصباح الزجاجة : 4 / 188 . وقال ابن الجوزي في الثبات عند الممات / 49 : ( إسناده صحيح رجاله ثقات ) . ونحوه في التخريج للحافظ العراقي : 4 / 63 ، وكشف الخفاء : 1 / 130 ) ! وحسبنا الله على من يفتري على أنبيائه ( عليهم السلام ) .