الشيخ علي الكوراني العاملي
86
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
حجر ! وكذلك فعل غيره ، قالت روايته : ( وما آمن أن تكون عقوبة من ربي ، ولولا هواي في يزيد لأبصرت أمري . وذكر حديثاً طويلاً ) ! . ورواها الذهبي في سيره : 3 / 156 ، وحذف منها كل ما يتعلق بيزيد ! بينما ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء : 9 / 154 ، وكذلك البلاذري في أنساب الأشراف / 1113 ، وفيه : ( وقد ابتليت في أحسني ، وخفت أن يكون عقوبة من ربي ، لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي ) . وأورد أبو حيان في البصائر والذخائر / 7 ، في آخرها : ( فقال مروان : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : كبرت سني ، وكثر الدمع في عيني وخشيت أن تكون عقوبة من ربي ، ولولا يزيد لأبصرت قصدي ) . ( ونحوه الطبراني في الكبير : 19 / 306 ، وتاريخ دمشق : 59 / 215 ، ومجمع الزوائد : 9 / 355 ، وغيره ) . وزعم الكذابون أن اللقوة داء الأنبياء ( عليهم السلام ) ! فمطلوبهم التخفيف عن معاوية حتى لو حرفوا مفاهيم الإسلام ومسُّوا بكرامة أنبياء الله ( عليهم السلام ) ! لذلك اخترعوا حديثاً يزعم أن اللقوة ليست عقوبة ، بل مرض يبتلى به الأنبياء ( عليهم السلام ) ! فلا غرابة إن ابتلي بها خليفة الله معاوية ! ففي المستطرف : 2 / 564 ، وفي طبعة / 805 : ( عن عبد الرحمن ( عبد الواحد ) بن قيس عن النبي ( ص ) أنه قال : داء الأنبياء الفالج واللقوة ) ! ( وربيع الأبرار / 849 ) . وقد شكك فيه الثعالبي في ثمار القلوب / 43 والجاحظ في البرصان والعرجان / 105 لأن في رواته كلاماً وقالوا إنه لا يعرف له سند إلا ما حدث به عباد بن كثير عن الحسن وذكوان عن عبد الواحد بن قيس ( الدمشقي عن أبي هريرة ) قال رسول الله : داءُ الأنبياء الفالج واللقوة ) ! أقول : إن تشكيكهم في الحديث بعد قرون ، لا ينفي أنه وُلد بعد لقْوَة معاوية ، وأدى دوره في الدفاع عنه ولو بالتنقيص من مقام الأنبياء ( عليهم السلام ) ! والدليل على كذبه أنه لا مصداقية له ، فلا يوجد نبي أصيب باللقوة ، ولا ببلاء يُنفِّر الناس منه ! * *