الشيخ علي الكوراني العاملي
75
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عفا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن معاوية ، فالتحق بأبيه أو أخيه فتحسن وضعه المالي ، ثم ولَّى عمر أخاه يزيداً على رُبْع الشام فكان معه حتى مات أو قتل فحلَّ مكانه . ضَبَطَهُ النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع ابن العاص في مجلس كفر ، فلعنهما ! قال الحافظ محمد بن عقيل في كتابه : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية / 123 : ( وأخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو يعلى ، كلاهما عن أبي برزة قال : كنا مع النبي ( ص ) فسمع صوت غناء فقال : أنظروا ما هذا ؟ فصعدت فإذا معاوية وعمرو بن العاص يتغنيان ، فجئت فأخبرت النبي ( ص ) فقال : اللهم ارْكسْهما في الفتنة ركساً ، اللهم دُعَّهَما في النار دَعَّا ) . انتهى . وقد روت هذا الحديث مصادرهم وصححه بعض علمائهم ، وفي بعض رواياته أن عمرواً ومعاوية كانا يتغنيان بعد ( إسلامهما ) بهجاء شهيد الإسلام حمزة رضوان الله عليه ، وكان غناؤهما مطارحة أي يغني الواحد منهم بيتاً أو أكثر من القصيدة ، فيجيبه الآخر بنفس البيت أو بغيره ! وقد غطى ابن حنبل على اسميهما ، فقال في مسنده : 4 / 421 : ( كنا مع رسول الله ( ص ) في سفر فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر ، وهو يقول : تركت حَوَارياً تلوحُ عظامه زوى الحربَ عنه أن يُجَنَّ فيقبرا فقال النبي ( ص ) : أنظروا من هما ؟ قال فقالوا : فلان وفلان ، قال فقال النبي ( ص ) : اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ، ودُعَّهما إلى النار دعا ) . انتهى . كما روى أحمد بيت الشعر ملحوناً ، ونقلنا صحيحه من : جزء أحاديث الشعر لعبد الغني المقدسي / 113 ، ولا بد أن يكون جزءً من قصيدة لأحد شعراء قريش كضرار بن الخطاب في هجاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) والشماتة بقتل عمه حمزة ( رحمه الله ) ! فالحَواري اسم لناصر الأنبياء أو الصديق الحميم ! ( القاموس المحيط : 2 / 15 ) . وقد نصت رواية على أنهما كانا في غرفة أو مرتفع يشربان الخمر ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرسل شخصاً فصعد إليهما ! وورد