الشيخ علي الكوراني العاملي

72

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

( صعلوكاً لا مال له ) بشهادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد روى محبو معاوية أنه تقدم لخطبة فاطمة بنت قيس فاستشارت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : ( وأما معاوية فصُعْلُوكٌ لا مال له ) ( صحيح مسلم : 4 / 195 ) . وسبب فقره أن أبا سفيان كان بخيلاً لا ينفق على زوجته هند وأولادها الثلاثة معاوية وعتبة وأم الحكم ، فتضطر أن تأخذ من ماله خفيةً ! فقد روى البخاري : 6 / 193 : ( عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ( وفي رواية مَسِيك ) وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ! فقال : خذي ما يكفيك ووُلدك بالمعروف ) . انتهى . ويظهر أن معيشة هند كانت عادية فلم ترث ما يذكر من أبيها عتبة بن ربيعة ، مع أنه كان رئيس بني أمية هو وأبو سفيان ، حتى قتل في بدر ! وكان بقية أولاد أبي سفيان من أمهات شتى ( شرح النهج : 1 / 334 ) وأكبرهم يزيد بن أبي سفيان ، الذي كان يعطف على أخيه معاوية ، وقد أخذه معه إلى الشام عندما ولاه عمر على رُبع ما فُتح منها ! ولعله كان أخذه معه إلى تيماء منطقة أخوال يزيد ، عندما ولاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) جمع زكواتها . فأبو سفيان الذي لا يعطي لزوجته مصروف أولاده ، لا ينتظر منه أن يعطي ولده معاوية رأس مال ليتجر به ! وقد كانت خطبة معاوية لبنت قيس بعد أن طلقها زوجها المخزومي في سفره مع جيش علي ( عليه السلام ) لفتح اليمن ، أي في آخر سنة من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال ابن سعد : 8 / 275 : ( عن الشعبي قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت فلان بن المغيرة أو المغيرة بن فلان ، من بني مخزوم ، وأنه أرسل إليها بطلاقها من الطريق من غزوة غزاها إلى اليمن ، فسألت أهله النفقة والسكنى فأبوا ) . ( ونحوه في تاريخ البخاري : 1 / 82 ) . وكان ذلك قُبيل حجة الوداع ! * * وحديث الصعلوك صحيح عندهم ، وهو يكشف عن كذب الرواة في سيرة