الشيخ علي الكوراني العاملي

73

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ابن هشام والطبري وغيرهما ، بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عدَّ معاوية يوم حنين من شخصيات قريش ، وأعطاه مئة بعير كأبيه ( تاريخ الطبري : 2 / 358 ) ! فلو كان يملك قبل سنتين مئة بعير ، لما قال عنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه صعلوك لا مال له ! ولكان أخوه يزيد أولى منه لأنه الأكبر ، وقيل إنه كان حامل راية في حرب حنين والطائف . ( الإفصاح / 154 ) . والظاهر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أعطى أبا سفيان قال له : ( ابني يزيد فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل ) ( مكاتيب الرسول للأحمدي : 1 / 170 ، عن الطبقات : 2 / ق 1 : 110 ومغازي الواقدي : 3 / 945 ) ، فأضاف الرواة معاوية إلى الرواية ، وبالغوا ! على أنا لا نقبل أصل وجود معاوية مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حرب حنين ! فقد ورد في مناظرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن معاوية عندما بلغه فتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة واستسلام أبي سفيان والمشركين وإعلانهم الإسلام ، أرسل إلى أبيه أبياتاً يستنكر إسلامه ! ومعناه أنه كان غائباً عن مكة ! ففي جمهرة خطب العرب : 2 / 22 ، وشرح النهج : 6 / 289 ، أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) قال لمعاوية : ( وأنشدك الله يا معاوية أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اللهم العن الراكب والقائد والسائق ! أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما همَّ أن يسلم ، تنهاه عن ذلك : يا صخرُ لا تُسْلمَنْ يوماً فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا خالي وعمي وعم الأم ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركننَّ إلى أمر تكلفنا * والراقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد * حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لَمَا أخفيتَ من أمرك أكبر مما أبديت ) . انتهى . وقال العلامة الحلي ( رحمه الله ) في منهاج الكرامة / 77 : ( وسموْه كاتب الوحي ولم يكتب