الشيخ علي الكوراني العاملي

5

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وسبب موقف علي ( عليه السلام ) : أن إعلانه الحرب على خلافة أبي بكر وعمر يعني المواجهة العسكرية مع قريش الطلقاء الذين ملؤوا المدينة ، ويعني دفْعَهم إلى إعلان الردة عن الإسلام ، وقولهم إن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن نبياً ، بل كان يؤسس ملكاً لأسرته بني هاشم ، فجعل خلافته لابن عمه وصهره ، ثم لأولاد بنته ! فعليٌّ ( عليه السلام ) لا يؤمن بمنطق أبي سفيان من أن معدن الحق والحكم هم بنو عبد مناف لأجل نسبهم ، بل معدنه أمر الله تعالى ونصُّ رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بأمره على عترته ! لذلك كان رأيه أن حكم أبي بكر وعمر الذي يعترف بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مهما كان ، لا يقاس بالمواجهة التي يدعو إليها أبو سفيان وتؤدي حتماً إلى ردة قريش عن الإسلام ، وقتل كل بني هاشم ، ومن يثبت معهم على الإسلام ! وسرعان ما ظهرت صحة رؤية علي ( عليه السلام ) ، فقد غيَّر أبو سفيان موقفه وأخذ ثمن بيعته مكاسب لأولاده ! ثم استطاع أن يرتب الخلافة بعد عمر لشخص من بني أمية هو عثمان بن عفان ، وهو مقبول فعلاً عنده ، وإن كان من فرع بني العاص وليس من فرعه بني حرب ، الذين هم بزعمه ( أصحاب الحق ) في بني عبد مناف ! دراسة العصرين الأموي والعباسي وشخصية معاوية وأبيه ! نعم ، يتوقف فهم هذين العصرين على فهم شخصية معاوية وأبي سفيان ، فقد أسس أبو سفيان ، ثم أسس معاوية وخطط ، واستطاع في أربعين عاماً أن يبني أمبراطورية أموية واسعة ، وأن يتعادل في الحرب مع الخليفة الشرعي وبطل الإسلام وفارس العرب ، علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! ثم استطاع أن يجبر خليفته الشرعي سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومحبوب المسلمين الإمام الحسن ( عليه السلام ) على الصلح معه ،