الشيخ علي الكوراني العاملي
6
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
والتنازل له عن الخلافة ! ولا ينفي سعة تأثير معاوية أنه ورَّث أمبراطوريته إلى ابنه يزيد ، وأن يزيداً كان شاباً أهوج ، اصطدم بمقدسات المسلمين ، بقتله آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في كربلاء ، واستباحته المدينة النبوية ، ثم استباحته الكعبة المشرفة ، فأنهى نفسه وآل أبي سفيان ، وقدم كل جهود أبيه وجده لقمةً سائغة إلى بني مروان ! فإن المروانيين كانوا مجرد منفذين لخطط أبي سفيان ومعاوية ، ونظريتهما في تفوق بني أمية ، وحقهم المزعوم في حكم العرب والمسلمين . بل نجد المخططين من العباسيين كالمنصور والرشيد والمتوكل ، كانوا متأثرين بأفكار معاوية كثيراً ، فتبنَّوْا خططه وحاولوا تطويرها ، خاصة في مواجهة أهل البيت الطاهرين ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، كما سترى إن شاء الله . جواهر أهل البيت ( عليهم السلام ) تعرف أكثر بمعرفة ظلمات الحكومات كما تُعرف نعمة النور بالظلمة ، تُعرف الأفكار المنيرة بما يقابلها من أفكار سوداوية ! والشخصيات المضيئة بما يحيط بها من شخصيات ظلامية ! من هنا كان ضرورياً لفهم عترة النبي الطاهرين ( عليهم السلام ) ومعالم مذهبهم ، وجواهر فكرهم ونُبْل سلوكهم ، أن نكشف ما واجههم من حكومات وخطط وفعاليات ! وقد اهتمَّ فقهاؤنا بفقه الحكومات ، لأن مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فقهٌ تصحيحي لفقه الخلافة ، على حد تعبير المرجع الراحل السيد البروجردي ( قدس سره ) . من هنا ، رأينا لزوم تسليط الضوء على شخصية أبي سفيان ومعاوية ومشروعهما لأنها تساعد في كشف موجة الاضطهاد الأموية ضد أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم !