الشيخ علي الكوراني العاملي

52

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم ! فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله : وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ، وقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فَلَجوا عليهم ! فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ! وزعمت أني لكل الخلفاء حسدتُ وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك ، وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها . وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ! وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه ولا مرتاباً بيقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ! ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه . كلا والله لقد علم الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً . وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثاً ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له ، وقد يستفيد الظنة المتنصح . وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت . وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيتَ بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوَّفين ! لبِّث قليلا يلحق الهيجا حمل ، فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في