الشيخ علي الكوراني العاملي
53
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ! وما هي من الظالمين ببعيد ) . ( نهج البلاغة : 3 / 30 ) " ( 6 ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أزل وبلاء . أيها الناس : في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر عين ببصير ! فيا عجباً وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكل امرئ منهم إمام نفسه ، آخذٌ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ ، لا ينالون تقرباً ولن يزدادوا إلا بعداً من الله عز وجل . . . . أيها الناس : إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن مر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى بن عمران ( عليه السلام ) ! ولعمري ليضاعَفَنَّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ! ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل ، وخلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم ، لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب