الشيخ علي الكوراني العاملي
51
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أحدهم كنصرة العبد من سيده . إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه . وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظناً . فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا فإن العاقبة للمتقين ) . ( نهج البلاغة : 1 / 190 ) ( 5 ) ومن جواب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : ( أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمداً ( صلى الله عليه وآله ) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبَّأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال . وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان ، فذكرت أمراً إن تمَّ اعتزلك كله وإن نقص لم تلحقك ثلمته ! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ؟ ! وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ! هيهات لقد حَنَّ قِدْح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ! وإنك لذهَّابٌ في التيه رواغٌ عن القصد ! ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوماً استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء ، وخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ؟ أولا ترى أن قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين ؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكرٌ فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرَّمْيَة ، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ، لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا ، فعلَ الأكفاء ولستم هناك ! وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنكم المكذب ، ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة