الشيخ علي الكوراني العاملي

483

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الثالث : أن معاوية وبعده بنو مروان استطاعوا أن يشكلوا في الأمة حزباً أموياً متطرفاً ، قام على ثلاثة أسس هي : النصب ، والتجسيم ، والقدرية ! ونشط دعاته في بث سمومه ، وبالغوا في العداء لمن خالفهم ، وخاصة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ! وما زال ورثتهم ينجمون في بلاد المسلمين ، ويلاقون منهم أشد مما لاقوه من الخوارج القدامى . ومع كل هذه النجاحات والتحريفات ، يصح كلام المفيد ( رحمه الله ) بأن نور علي ( عليه السلام ) قد شق طريقه من هذه الظلمات والعواصف ، وبقي مشعاً على الأمة ! واضطرت الدول والحكومات التي جاءت بعد بني أمية أن تدين سياسة بني أمية في سب علي ( عليه السلام ) ، كما تمسك أهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم بالتشريع النبوي وخلاصته : 1 - أن اللعن لا يثبت ولا يتحقق إلا بنص من القرآن أو السنة ، وأنه حكم يصدر من العليم الحكيم عز وجل ، ومن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا ينطق عن الهوى ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن عترة النبي المعصومين الذين عندهم علم الكتاب ( عليهم السلام ) . أما من غيرهم فلا يتحقق اللعن إلا للملعونين الشرعيين ، أما لغيرهم فلا يكون أكثر من سب وشتم . 2 - أن يجب الإيمان بآيات اللعن واعتقاد لعن الملعونين في القرآن ، ولعن من صدرت عليه لعنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) . 3 - يجب الإعتقاد بلعن كل من انطبق عليه نص عام في اللعن من آية أو حديث صحيح ، كظالمي آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) 4 - الإعتقاد بلعن الملعونين فريضة كما تقدم ، أما فعل اللعن ، أي لعن الملعونين فتجري عليه الأحكام الخمسة : الوجوب أو الاستحباب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة ، حسب ما يطرأ عليه من عنوان ، ويتبع فتوى مرجع التقليد . 5 - اللعن والبراءة قبل الولاية ومقدم عليها رتبة ، لأن الولاية لا تصح إلا بالبراءة ،