الشيخ علي الكوراني العاملي
484
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وتخلية القلب تسبق التحلية في السلوك ، ولذا كانت البراءة في شهادة التوحيد قبل الولاية ، والنفي متقدماً على الإثبات : ( أشهد ألا إله إلا الله ) . 6 - بناء على ما تقدم ، فإن لعن أعداء محمد وآله أفضل من الصلاة عليهم ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه مقدمة لولايتهم ومودتهم ، والدعاء لهم والصلاة عليهم . 7 - من الأغلاط الشائعة تصور أن اللعن والبراءة يتنافى مع التسامح والحرية والمحبة للناس . مع أن معاني الخير لا يمكن أن تتحقق في نفس الإنسان إلا ببغض الشر والأشرار والبراءة منهم ، واعتقاد أنهم ملعونون مطرودون من رحمة الله تعالى . فالإنسان لا تتحقق إنسانيته إلا بتوازن قوة الحب والبغض في شخصيته ، وتوجيه كل منهما إلى مجالها الصحيح ، فالذي يحب الخير لا تكون شخصيته متوازنة حتى يبغض الشر ، بل لا تحصل له الحصانة المطلوبة من الشر إلا ببغضه وبغض الأشرار . * * تمَّ المجلد الثاني من كتاب : جواهر التاريخ ويليه المجلد الثالث إن شاء الله تعالى * *