الشيخ علي الكوراني العاملي

482

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) والشخصيات الفاعلة وقمعها ، وتغييب المصادر الثقافية والإعلامية لهذا الخط ، وتشريد من بقي منهم وتشويه سمعتهم وتخويفهم ، وإسكات صوتهم ! ففي تفسير القمي : 2 / 134 : ( عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) فقال له : كيف أصبحت يا بن رسول الله ؟ قال : ويحك أما آن لك ان تعلم كيف أصبحت ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ! وأصبح خير البرية بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) يلعن على المنابر ، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف ، وأصبح من يحبنا محقوراً منقوصاً حقه ، وكذلك لم يزل المؤمنون ! وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمداً ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ! وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال ) ! ( ومجمع البيان : 6 / 266 ) . الثاني : أن معاوية قد ضخَّ في حملته التزويرية في الثقافة المسلمين ومصادرهم سيلاً من الأكاذيب والتحريفات وقلْب الحقائق ، أخذت طريقها من المنابر والرواة وعلماء السلطة ومؤلفاتهم ، واستقرت في مصادر المسلمين ، وتلقتها أجيالهم أو أكثرها بالقبول ، وتربى عليها أولادهم في الكتاتيب والمساجد ! وما زال هذا المرض في ثقافة الأمة ! فلو درست تأثير معاوية في صحيح البخاري وحده لرأيت العجب ، وقد قدمنا نماذج منه تكشف هيمنة المنهج الأموي على مصادر الثقافة ، في كل المذاهب العقائدية والفقهية ، فهي وإن ولدت على يد العباسيين لكنها تغذت بغذاء الفكري الأموي !