الشيخ علي الكوراني العاملي
481
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحيلولة بين العلماء ونشرها ، ما لا شبهة فيه على عاقل ، حتى كان الرجل إذا أراد أن يروي عن أمير المؤمنين رواية لم يستطع أن يضيفها إليه بذكر اسمه ونسبه ، فتدعوه الضرورة إلى أن يقول : حدثني رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! أو يقول : حدثني رجل من قريش ، ومنهم من يقول : حدثني أبو زينب . وروى عكرمة عن عائشة في حديثها له بمرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته فقالت في جملة ذلك : فخرج رسول الله متوكئاً على رجلين من أهل بيته ، أحدهما الفضل بن العباس ! فلما حكى عنها ذلك لعبد الله بن عباس ( رحمه الله ) قال له : أتعرف الرجل الآخر ؟ قال : لا ، لم تسمِّه لي ، قال : ذلك علي بن أبي طالب ، وما كانت أمنا تذكره بخير وهي تستطيع ! وكانت الولاة الجَوَرَة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك ، وتعترض الناس بالبراءة منه ! والعادة جارية فيمن اتفق له ذلك ألا يذكر على وجه بخير ، فضلاً عن أن تذكر له فضائل أو تروى له مناقب ، أو تثبت له حجة بحق . وإذا كان ظهور فضائله ( عليه السلام ) وانتشار مناقبه على ما قدمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة ، وتسخير العدو والولي لنقله ، ثبت خرق العادة فيه ، وبأن وجه البرهان في معناه ، بالآية الباهرة على ما قدمناه ) . انتهى . أقول : نعم ، هذا من زاوية فشل خطة معاوية في تحقيق هدفها النهائي ! أما من الزوايا الأخرى ، فقد نجحت خطته في أمور : الأول : نجح معاوية ومن بعده من بني أمية في فرض جو سياسي وثقافي مضاد لعلي وأهل بيته ( عليهم السلام ) طوال ستين سنة وأكثر ! وأوقع بذلك خسارات كبيرة على الإسلام وخطه النبوي ، وحرم الأمة من ثقافته الأصيلة ، والتعرف على القدوات الحقيقية التي تمثله ، من المعصومين ( عليهم السلام ) وكبار العلماء والأبرار . فقد تم قتل