الشيخ علي الكوراني العاملي
480
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
هل نجحت خطة معاوية في اللعن أم خطة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 1 / 309 : ( ومن آياته ( عليه السلام ) وبيناته التي انفرد بها ممن عداه ، ظهور مناقبه في الخاصة والعامة ، وتسخير الجمهور لنقل فضائله وما خصه الله به من كرائمه ، وتسليم العدو من ذلك بما فيه الحجة عليه ، هذا مع كثرة المنحرفين عنه والأعداء له ، وتوفر أسباب دواعيهم إلى كتمان فضله وجحد حقه ، وكون الدنيا في يد خصومه وانحرافها عن أوليائه ، وما اتفق لأضداده من سلطان الدنيا ، وحمل الجمهور على إطفاء نوره ودحض أمره ، فخرق الله العادة بنشر فضائله ، وظهور مناقبه ، وتسخير الكل للاعتراف بذلك والاقرار بصحته ، واندحاض ما احتال به أعداؤه في كتمان مناقبه وجحد حقوقه ، حتى تمت الحجة له وظهر البرهان لحقه . ولما كانت العادة جارية بخلاف ما ذكرناه فيمن اتفق له من أسباب خمول أمره ما اتفق لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فانخرقت العادة فيه ، دل ذلك على بينونته من الكافة بباهر الآية على ما وصفناه . وقد شاع الخبر واستفاض عن الشعبي أنه كان يقول : لقد كنت أسمع خطباء بني أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على منابرهم ، فكأنما يُشال بضِبْعِهِ إلى السماء ، وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم على منابرهم فكأنما يكشفون عن جيفة ! وقال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوماً : يا بنيَّ عليكم بالدين فإني لم أرَ الدين بنى شيئاً فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنياناً هدمه الدين . ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا يسبون علي بن أبي طالب ويدفنون فضائله ، ويحملون الناس على شنآنه ، فلا يزيده ذلك من القلوب إلا قرباً ! ويجتهدون في تقريبهم من نفوس الخلق فلا يزيدهم ذلك إلا بعداً ! وفيما انتهى إليه الأمر في دفن