الشيخ علي الكوراني العاملي
460
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الناس فيتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل : غيرت السنة ! قال أبو جعفر : وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما أحدثوا قولاً أو ديناً لهوى . فيحملون الناس على ذلك حتى لا يعرفون غيره ) ! ( ورواه شرح النهج : 13 / 222 ) . وفي الغدير : 2 / 102 : ( قال الجاحظ في كتاب الرد على الإمامية : إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك ، وصد عن سبيك ، فالعنه لعناً وبيلاً ، وعذبه عذابا أليماً ! وكتب ذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر ، إلى أيام عمر بن عبد العزيز . وإن قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن هذا الرجل ! فقال : لا والله ، حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلاً ) . تملق الولاة لمعاوية في العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل للسيد محمد بن عقيل / 94 : ( وذكر المبرد أن خالداً هذا لما كان أمير العراق كان يلعن علياً فيقول : اللهم العن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، صهر رسول الله على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ويقول : هل كنَّيْتُ ) . ( وهو في كامل المبرد / 399 ، ونثر الدرر للآبي / 798 ، والأغاني : 22 / 25 ) . وقد تعلم خالد القسري التملق من زياد بن أبيه ، الذي قتلَ وعذَّبَ وسجنَ وهدم بيوتَ كل من لم يلعن علياً ( عليه السلام ) في الكوفة والبصرة لمدة خمس سنوات ! ثم اتخذ قراراً أن يحشر من بقي وبدأ بشخصيات الكوفة وعلمائها فأهلكه الله ! ( وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي ( عليه السلام ) ولعْنه ، وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرِّب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون