الشيخ علي الكوراني العاملي
459
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
امتناعهم من لعن أخي رسول الله ، ( ص ) ، على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة ) ؟ . انتهى . ( والأربعين البلدانية لابن عساكر : 3 / 191 ) . ومن المسموع أن منطقة طبرستان أيضاً لم تقبل بمرسوم معاوية ، وأنهم منعوا الناس لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبرهم ولم أجد مصدره في حدود مراجعتي . حتى في الشام كان الناس يكرهون لعن علي ( عليه السلام ) في تاريخ اليعقوبي : 2 / 223 : ( وفي هذه السنة عمل معاوية المقصورة في المسجد وأخرج المنابر إلى المصلى في العيدين ، وخطب الخطبة قبل الصلاة ، وذلك أن الناس ( كانوا ) إذا صلوا انصرفوا لئلا يسمعوا لعن علي ، فقدم معاوية الخطبة قبل الصلاة ، ووهب فدكاً لمروان بن الحكم ، ليغيظ بذلك آل رسول الله ) . هدف معاوية أن يطمس شخصية علي ( عليه السلام ) ويجعل لعنه ( سُنَّةً ) ! قال المسعودي في مروج الذهب : 3 / 39 ، وفي طبعة : 2 / 72 : ( ثم ارتقى بهم الأمر في طاعته ( معاوية ) إلى أن جعلوا لعن علي سنةً ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ! وذكر بعضهم أنه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ قال : أراه لصاً من لصوص العرب ) ! ( ورواه العصامي في سمت النجوم العوالي / 883 ) . وفي كتاب العثمانية للجاحظ / 285 ، بسنده عن الزهري قال : ( قال ابن عباس لمعاوية : ألا تكف عن شتم هذا الرجل ؟ قال : ما كنت لا فعل حتى يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير . فلما وليَ عمر بن عبد العزيز كف عن شتمه ، فقال الناس : ترك السنة ! قال : وقد روى عن ابن مسعود إما موقوفاً عليه أو مرفوعاً : كيف أنتم إذا شملتكم فتنة يربو عليها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجرى عليها