الشيخ علي الكوراني العاملي

443

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الخروج من مكة إلى المدينة ، أنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل بها ، وأنزل في بيان القاتل : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً . ولا يلعن الله مؤمناً قال الله عز وجل : إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ) . أما لعن المعصوم لأحد فمعناه : أن الله تعالى لعنه وأخرجه من الإيمان وحكم عليه باستحقاق العذاب ، ولذا قد يهدد المعصوم أناساً باللعن ليردعهم بذلك عن معصيتهم ، كما هدد الإمام الصادق ( عليه السلام ) تاركي الأمر بالمعروف ! ( الكافي : 8 / 158 ) ولذلك لا تجد في مصادرنا لعناً غير منطقي ، فلا امرأة تلعن ناقتها فتصير ملعونة ، فيأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطردها من الخدمة ! ولا رجل يلعن بعيره كذلك ! ولا أثر للعن الناس على حيوان أو إنسان أو طعام ، ولو أتعب اللاعن نفسه من الصباح إلى المساء ! بل لعنه لغوٌ أو عبثٌ ، أو ظلمٌ يرجع على صاحبه ، إلا أن يكون لمن ثبت استحقاقه للعن بنص الله تعالى ورسوله وآله ( صلى الله عليه وآله ) فيقع في محله . وعليه ، فإن لعن معاوية وبني أمية لعلي وأهل بيته ( عليهم السلام ) ليس أكثر من ظلامة يرجع اللعن فيها على فاعليها والآمرين بها ، ويرجع ثوابه للمظلومين الطاهرين . وفي المقابل ، فإن الملعون بحق كزعماء قريش وبني أمية ، وكافة من صدر فيهم لعن في القرآن أو على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لسان أحد من المعصومين من عترته ( عليهم السلام ) ، لا ينفعه أن يمدحه الناس ويعظموه ويقدسوه ! فهو ملعون من قرنه إلى قدمه ، شاء أم أبى ، وشاء الخلق أم أبوا ، ولا وسيلة ولا حيلة لرد اللعن عنه ، أو تخفيفه عليه ، كما أراد رواة قريش لزعمائهم ! ففي الكافي : 2 / 187 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعداً إلا حضر من الملائكة مثلهم ، فإن دعوا بخير أمَّنوا ، وإن استعاذوا من شر